رفيق العجم

مقدمة 53

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

المحكوم بالبيئة والنظام . والمصطلحات الغزالية في تعبيرها وصيغتها أغنت اللغة والفكر ، وقدّمت لوحة شاملة عمّا آلت إليه ثقافة العصر آنذاك عموما وعلوم الدين خصوصا . وقد رفد كل ذلك الخزّان المصطلحي برافد غزير المعاني حسن العبارة منضبط اللفظ ومحكمه . بل اندرجت لدى الغزالي الكثير من المصطلحات في المنطق والعقيدة المستجدّة والمبتكرة : القسطاس ، الميزان ، القدرية ، برهان الاعتلال ، الخ . وقد يبدو أننا قصّرنا عن بعض كتب الغزالي ومخطوطاته ، فالكتب التي اعتمدت راعت شرطين : أن تكون مطبوعة متوفّرة . وأن تندرج ضمن المتّفق عليه والمظنون به بعض الظن . أما الكتب المشكوك بصحّتها شكّا قويّا فغضضنا الطرف عنها ولم ندرجها بلائحة المصادر . بينما لم نعتمد على المخطوط لعدم توفّره وملاءمته للعمل الفني من حيث التصوير والتسطير والضبط ، وتعذّر ذلك . وأخذنا ببعض شروح الغزالي مثال « بيان المذاهب ضمن الوجيز في مذهب الشافعي » . كما اعتمدنا رسائل وكتب صغيرة ضمن مجموعة واحدة . ويمكن القول بذلك أنه تمّت تغطية معظم نتاج الغزالي نسبيّا . وبالنهاية فهذا العمل ، وإن اختصّ بمصطلحات علم من الأعلام ، وأدّى فائدة للمهتمّ بالغزالي ، إلّا أنه يصبّ في المجرى الأكبر للعمل المصطلحي ، ويزيده غنى ووفرة . وكل هذا يؤدّي إلى امتلاك مخزون كبير من المعلومات المنظّمة في إطار المصطلح ، فيمدّ عملية الترجمة السليمة ، وهي أمل المستقبل وجسر عبور اللغة والثقافة العربيتين نحو المعاصرة وذلك باعتماد التجوّز اللفظي ، والمناسبة والمقايسة والتفعيل بين الدلالة القائمة المخزونة والدلالة الحادثة الوافدة ، بمعناها وتصوّرها .